
لم تعد الساحة السياسية في الأقاليم الجنوبية للمملكة تبحث عن وجوه جديدة بقدر ما تبحث عن كفاءات جديدة قادرة على تحويل الرأسمال الاجتماعي والاقتصادي إلى مشروع سياسي وطني. وفي هذا السياق، برز اسم النائبة البرلمانية عن جهة كلميم وادنون عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الشابة مريم بوعيدة، كظاهرة سياسية لافتة، أجمع المراقبون على أنها ستكون الرقم الأصعب في الاستحقاقات القادمة.

إن قوة مريم بوعيدة لا تنبع من فراغ، بل من معادلة متكاملة تجمع بين ثلاثة روافد أساسية.
أولا: التكوين الاقتصادي والتدبيري الرفيع
مريم بوعيدة ليست منتخبة عابرة، بل هي كفاءة اقتصادية وتدبيرية مكونة على أعلى مستوى في أعرق الجامعات المغربية والدولية بأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. هذا التكوين الأكاديمي الصلب منحها رؤية اقتصادية واقعية وحداثية لتدبير الشأن العام، بعيدا عن الشعبوية، وجعلها قادرة على تقديم قوة اقتراحية حقيقية داخل المؤسسة التشريعية، خاصة في الملفات المرتبطة بالتنمية والاستثمار والعدالة المجالية.

ثانيا: الامتداد الرمزي والثقل الاقتصادي لأسرة بوعيدة
لا يمكن قراءة مسار مريم بوعيدة بمعزل عن كونها كريمة السيد أحمد بوعيدة، أحد كبار الشخصيات الصحراوية المعروفة وطنيا ودوليا كرجل اقتصاد ورجل إجماع. أحمد بوعيدة اسم ارتبط بالاستثمار المنتج وبالدفاع عن مصالح الأقاليم الجنوبية في المحافل الدولية، وهو إرث من الثقة والمصداقية انتقل بشكل طبيعي إلى ابنته، التي استطاعت أن تصون هذا الرصيد وتضيف إليه لمستها الخاصة كامرأة شابة متعلمة ومتواضعة.

ثالثا: الإجماع الشعبي والقدرة على الدفاع عن القضية الوطنية
إن النتيجة التي حققتها مريم بوعيدة في استحقاقات شتنبر 2026، بفوزها بما يقارب أربعين ألف صوت على مستوى جهة كلميم واد نون، ليست مجرد رقم انتخابي، بل هي استفتاء شعبي ودليل قاطع على الإجماع الذي تحظى به هي ووالدها.
هذا الإجماع الممتد عبر أقاليم كلميم وطانطان وآسا وسيدي إفني، جعل كل المتتبعين يتوقعون أن تكون مريم بوعيدة معادلة صعبة في الدفاع عن القضية الوطنية، وفي الدفاع عن مختلف المكاسب الدبلوماسية والتنموية التي حققها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله في ملف الصحراء المغربية.

لقد استطاعت مريم بوعيدة بفضل ما تتمتع به من تواضع جم، وحس اجتماعي عالٍ، وقرب من المواطن، وقوة اقتراحية، أن تقدم نموذجا جديدا للمرأة الصحراوية الواعدة، القوية سياسيا، القادرة على الجمع بين النجاعة الاقتصادية والالتزام الوطني.
اليوم، لم تعد مريم بوعيدة مجرد نائبة برلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بل أصبحت تطرح كـ إحدى النساء القادمات بقوة في سماء السياسة الوطنية، واسم سيكون له وزنه في الأقاليم الصحراوية والمشهد السياسي للمملكة المغربية ككل.



