
كلميم – لم يكن حضور النائبة البرلمانية مريم بوعيدة في الأنشطة الرسمية التي احتضنتها جهة كلميم واد نون بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، حضورا عابرا أو بروتوكوليا. كان حضورا لافتا، لفت انتباه المتتبعين والمواطنين، وأكد أن التمثيلية البرلمانية بالنسبة لها ليست مقعدا في الرباط، بل التزاما يوميا مع قضايا الجهة وساكنتها.
ففي تدشين مدينة المهن والكفاءات بالجماعة الترابية أباينو، كانت النائبة البرلمانية عن جهة كلميم واد نون، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، في مقدمة الحاضرين إلى جانب الوفد الوزاري الذي ترأسه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، ووالي الجهة، محمد الناجم أبهاي، ورئيسة مجلس الجهة، مباركة بوعيدة.

وفي المستشفى الجهوي لكلميم، عادت لتسجل حضورها في تفقد القافلة الطبية الجراحية المتعددة الاختصاصات، التي استفاد منها المئات من المواطنين في تخصصات الجراحة العامة وجراحة العيون والاستشارات الطبية، في مبادرة نظمتها المديرية الجهوية للصحة بشراكة مع الجمعية المغربية الطبية للتضامن وجمعية إيدي في يدك، وبتمويل من مجلس الجهة.
هذا الحضور المزدوج، في مشروع تكويني استراتيجي وفي مبادرة صحية إنسانية، يحمل دلالة واضحة: النائبة البرلمانية تتابع عن قرب الملفين اللذين يعتبران الأكثر إلحاحا بالنسبة لشباب وساكنة الجهة، وهما التكوين والتشغيل من جهة، والصحة والولوج إلى العلاج من جهة ثانية.
فمدينة المهن والكفاءات بأباينو، التي تمتد على مساحة 3.9 هكتارات، وبطاقة استيعابية تصل إلى 1100 مقعد بيداغوجي سنويا، وباستثمار يناهز 236 مليون درهم، ليست مجرد بناية جديدة. هي أمل لآلاف الشباب في كلميم وطانطان وسيدي إفني وآسا الزاك، الذين يبحثون عن تكوين في تخصصات الفلاحة والصيد البحري والبناء والأشغال العمومية والرقمنة والذكاء الاصطناعي، تخصصات ترتبط مباشرة بمؤهلات الجهة وحاجيات سوق الشغل فيها.

والقافلة الطبية بالمستشفى الجهوي، ليست بدورها مجرد نشاط موسمي. هي جواب مؤقت على خصاص حقيقي في الأطباء الاختصاصيين، وعلى معاناة ساكنة المناطق القروية التي تقطع عشرات الكيلومترات من أجل فحص بسيط أو عملية جراحية.
وما يميز تجربة مريم بوعيدة، هو أنها لا تكتفي بالحضور الميداني. فمنذ انتخابها في استحقاقات 23 شتنبر 2026، حيث حصدت قرابة أربعين ألف صوت في الدائرة الجهوية، أطلقت دينامية برلمانية واضحة، عبر أسئلة كتابية موجهة إلى الحكومة، تناولت ملفات حقيقية تعيشها الساكنة.
فقد ساءلت وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول تحسين خدمات صحة الأم والطفل بإقليم آسا الزاك، بعد تسجيل صعوبات كبيرة تواجهها النساء الحوامل في المناطق القروية، واضطرارهن إلى قطع مسافات تصل إلى 70 كيلومترا من أجل تتبع الحمل أو الولادة، في ظل نقص التجهيزات والموارد البشرية.

وساءلت وزير الفلاحة حول الحرائق المتكررة بواحة أسرير بإقليم كلميم، وطالبت بإحصاء الأضرار وتقييم الخسائر التي لحقت بأشجار النخيل والممتلكات الفلاحية، بعد الحريق الذي اندلع ليلة 22 أكتوبر 2026، وهدد مصدر عيش عشرات الأسر الفلاحية.
وساءلت الحكومة كذلك حول مطرح النفايات بكلميم، مطالبة بمطرح جديد يتوافق مع المعايير البيئية والصحية، بعيدا عن الساكنة، ضمانا للحق في بيئة سليمة وفي تنمية مستدامة.
هذه الأسئلة الثلاثة، تكشف عن منهجية واضحة في عمل النائبة: الانطلاق من الواقع الميداني، والاستماع إلى الساكنة، ثم تحويل الانشغال المحلي إلى سؤال رسمي داخل المؤسسة التشريعية.
ولهذا، لم يكن حضورها في أباينو وفي المستشفى الجهوي مجرد صدفة. كان امتدادا طبيعيا لمسار بدأته في البرلمان، وستواصله في الميدان.
إن ساكنة جهة كلميم واد نون، التي منحت ثقتها لمريم بوعيدة، تنتظر منها اليوم أن تظل قريبة، كما كانت في هذه الأنشطة، وأن تظل صوتها في الرباط، كما كانت في أسئلتها الكتابية.

فالتنمية في كلميم، لا تحتاج إلى خطابات كبيرة، بل إلى حضور مستمر، وترافع جدي، ومتابعة دقيقة للمشاريع حتى تصل إلى المواطن.
وهذا ما أكدته النائبة البرلمانية مريم بوعيدة بحضورها اللافت في أنشطة عيد الوحدة: أن الالتزام بقضايا التنمية في كلميم، يبدأ من الميدان، ولا ينتهي في البرلمان.



