مجتمعمقال رأي

الخطاب الملكي يعيد المغرب إلى سكة العدالة المجالية

خطاب عاهل البلاد الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية بتاريخ 10 أكتوبر 2025 يُعدّ وثيقة دستورية بامتياز، لما يتضمنه من توجيهات استراتيجية وأبعاد سياسية وتشريعية تندرج ضمن صلاحياته المنصوص عليها في دستور 2011، وخاصة الفصول 42 و65 و49 ،
وهو ما يُلزم المؤسسات المنتخبة بتنزيل مفهوم العدالة الاجتماعية والمجالية في السياسات العمومية ، ويعيد توجيه البوصلة نحو المواطنة الفاعلة والحكامة المسؤولة .
فالملك محمد السادس باعتباره ضامن للحقوق المشروعة والمشتركة بين كل مكونات المجتمع، فقد تحدث بلسان جامع، لا فاصل بين الأغلبية والمعارضة، بل “حكومة وبرلمانًا، أغلبيةً ومعارضةً”، مما يعكس البعد التوحيدي للمؤسسة الملكية كمصدر للشرعية وكدا الجهة المعنية بالتوجيهات الملكية وهي البرلمان برمته ، والتي تركز على التنمية المحلية كمعيار للتقدم وتقليص الفوارق الاجتماعية ، وهو ما يمكن اعتباره تحولا في الرؤية الملكية من النمو الاقتصادي الكلي ، إلى التنمية الترابية والعدالة المجالية كخيار استراتيجي دائم ينسجم مع مقتضيات الفصل 31 من الدستور الذي يفرض على الدولة والمؤسسات العمومية تعبئة كل الوسائل لتيسير استفادة المواطنين بشكل عادل من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يؤكده الفصل 136 من الدستور الذي يؤكد على التضامن والتعاون بين الجهات لتحقيق التنمية المتوازنة.
فالخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية في دورتها اكتوبر 2025 يُعطي توجيهًا قانونيًا وسياسيًا بوجوب إدماج مفهوم الإنصاف الترابي، والعدالة الاجتماعية ضمن السياسات العمومية الجديدة.
والكرة الان في ملعب السلطة التشريعية باعتباره منبع الأمن القانوني والاجتماعي ، ومصدر القوة الأساسية لتطوير الدولة وضمان حقوق المواطنين.

الأستاذ مصطفى يخلف
محامٍ بهيئة أكادير
عضو جمعية عدالة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى