رياضةمجتمع

المهدي أحجيب: الشركات الرياضية بالمغرب رهان استراتيجي لتكريس الحكامة وجلب الاستثمار

متابعة

أكد المهدي أحجيب الباحث في العلوم القانونية و المهتم بقضايا القانون الرياضي والشركات الرياضية أن هذه الاخيرة تشكل مدخلاً أساسياً لتحديث منظومة التدبير الرياضي والانتقال بالأندية من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم العمومي والمساهمات الظرفية إلى نموذج اقتصادي قائم على الحكامة الجيدة، وتنويع الموارد المالية واستقطاب الاستثمارات، مشدداً على أن نجاح هذا الورش لا يرتبط بمجرد إحداث الشركات الرياضية بل بمدى قدرتها على إرساء تدبير احترافي ومستدام.

وأوضح الباحث في القانون الرياضي المهدي أحجيب في سياق حديثه عن الإطار القانوني المنظم للشركات الرياضية، أن القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة شكل محطة مهمة في مسار تنظيم النشاط الرياضي بالمغرب من خلال إقرار إطار قانوني يسمح بإحداث الشركات الرياضية مع إخضاعها للمقتضيات القانونية ذات الصلة، ولا سيما القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة ، وأضاف أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل هذا الإطار القانوني إلى ممارسة مؤسساتية قادرة على تطوير الأداء الرياضي والاقتصادي للأندية الوطنية.

وأشار الباحث إلى أن اعتماد نموذج الشركة الرياضية لا يشكل في حد ذاته ضمانة كافية لتحقيق الاحتراف، معتبراً أن هذا التحول ينبغي أن يواكبه تغيير عميق في أساليب الإدارة والتسيير، وتحديد واضح للاختصاصات والمسؤوليات وتعزيز الشفافية في تدبير الموارد، إلى جانب تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة ، كما ابرز أن الشركة الرياضية تحتاج إلى رؤية استراتيجية واضحة تجمع بين تحقيق النتائج الرياضية وضمان التوازنات المالية واستمرارية المشروع الرياضي.

وفي معرض حديثه عن الحكامة، أكد الباحث المهدي أحجيب أن هذا المفهوم يمثل أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الشركات الرياضية، مبرزاً أهمية تنظيم العلاقة بين الجمعية الرياضية والشركة، وتوضيح حدود الاختصاصات بينهما، بما يضمن استقرار التسيير ويحمي مصالح مختلف الأطراف ، كما شدد على ضرورة تفعيل أجهزة الإدارة والمراقبة، وعدم الاكتفاء بوجودها على المستوى الشكلي، بل تمكينها من ممارسة اختصاصاتها وفقاً للقوانين والأنظمة المعمول بها.

وبخصوص إشكالية التمويل، اعتبر المهدي أحجيب أن تنويع الموارد المالية يشكل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الشركات الرياضية المغربية، موضحاً أن استمرار الاعتماد المفرط على الدعم العمومي والمساهمات الظرفية قد يحد من استقلاليتها المالية ويؤثر على قدرتها على التخطيط على المدى المتوسط والبعيد ، وأضاف أن تجاوز هذه الإشكالية يقتضي تطوير مصادر التمويل الذاتي، من خلال استثمار مداخيل المباريات، وعقود الاستشهار، والتسويق والإشهار، وحقوق البث التلفزيوني، وعائدات انتقال اللاعبين، فضلاً عن تثمين العلامة التجارية للنادي وتطوير منتجاته وخدماته الرياضية.

وفي السياق ذاته، أبرز أحجيب أن فتح رأسمال الشركات الرياضية أمام المستثمرين يمثل إحدى الآليات الممكنة لتعزيز قدراتها المالية وتوسيع آفاقها الاقتصادية، غير أن نجاح هذه العملية يظل رهيناً بوضوح الإطار القانوني، وشفافية الوضعية المالية للشركة، وضمان حقوق المساهمين، وتحديد الالتزامات المترتبة عن الاستثمار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى