
دعت الفيدرالية المغربية للإعلام إلى تأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة، المقررة في 15 شتنبر 2026، معتبرة أن تزامنها مع فترة الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل قد يؤثر على أجواء تنظيمها، ويستدعي توفير شروط أكثر ملاءمة لضمان انتخابات مهنية شفافة ومستقلة.
وجاء موقف الفيدرالية في بلاغ صحفي صادر عن مكتبها التنفيذي بالدار البيضاء بتاريخ 12 غشت 2026، على خلفية التطورات التي يشهدها الجسم المهني الصحفي المغربي، وفي سياق ما وصفته بالحرص على ترسيخ أجواء التعددية الديمقراطية داخل قطاع الصحافة، وضمان مشاركة مختلف الهيئات المهنية في النقاش المرتبط بمستقبل التنظيم الذاتي للمهنة.
وأعربت الفيدرالية المغربية للإعلام عن ترحيبها بقرار تشكيل اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن هذه اللجنة تضطلع بدور مهم في تدبير المرحلة الانتقالية والإشراف على تنظيم الانتخابات المهنية.
وترى الفيدرالية أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الصف المهني الإعلامي الوطني، وفتح المجال أمام مختلف مكونات الجسم الصحفي للمساهمة في بلورة شروط تنظيم انتخابات تستجيب لمبادئ التعددية والاستقلالية والنزاهة.
وفي هذا السياق، أكدت أن تنظيم انتخابات مهنية ذات مصداقية يظل مرتبطاً بتهيئة الظروف الملائمة، بما يسمح بمشاركة واسعة لمختلف المهنيين والهيئات، ويعزز الثقة في مخرجات العملية الانتخابية.
وتتمثل أبرز مطالب الفيدرالية في تأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة، المقررة يوم 15 شتنبر 2026، وذلك بسبب تزامنها، وفق البلاغ، مع فترة الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر.
وتعتبر الفيدرالية أن هذا التزامن قد يؤدي إلى إرباك الحملة الانتخابية التشريعية، كما قد يؤثر على الظروف العامة التي يفترض أن تجري فيها الانتخابات المهنية الخاصة بالمجلس الوطني للصحافة.
وبناءً عليه، تدعو إلى إتاحة مزيد من الوقت من أجل تهيئة جميع الشروط الضرورية لتنظيم انتخابات مهنية تتسم بالشفافية والاستقلالية، وتضمن مشاركة مختلف مكونات القطاع في أجواء سليمة ومتوازنة.
ويأتي هذا المطلب في وقت حددت فيه اللجنة المؤقتة المكلفة بتدبير شؤون المجلس الوطني للصحافة يوم 15 شتنبر موعداً لانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين، وفق القرار التنظيمي الصادر في 10 غشت 2026.
إلى جانب مطلب التأجيل، شددت الفيدرالية على ضرورة مراجعة اللوائح المهنية وتفادي أي شكل من أشكال إقصاء الصحافيين المهنيين.
كما طالبت بضمان حقوق كل جهة أو صحافي مهني يتقدم بطعن، وفق المساطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، معتبرة أن معالجة هذه الملفات بشكل عادل وشفاف من شأنها تعزيز الثقة في العملية الانتخابية وحماية حقوق المهنيين.
وترى الفيدرالية أن تدقيق اللوائح الانتخابية وتوفير آليات واضحة للطعن والتظلم يشكلان عنصرين أساسيين في ضمان انتخابات مهنية ذات مصداقية، خصوصاً في ظل أهمية المجلس الوطني للصحافة باعتباره مؤسسة مرتبطة بالتنظيم الذاتي للمهنة.
ومن بين المرتكزات التي ركز عليها البلاغ أيضاً، الدعوة إلى حماية استقلالية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر، وضمان انتخابات مهنية نزيهة وشفافة.
وتؤكد الفيدرالية، من خلال هذا الموقف، أن استقلالية المؤسسات المهنية ينبغي أن تظل عنصراً أساسياً في تدبير قطاع الصحافة، بما يضمن للمهنيين اختيار ممثليهم في إطار ديمقراطي، بعيداً عن أي تأثير يمكن أن يمس استقلالية القرار المهني.
كما شددت على أن التنظيم الذاتي للصحافة لا ينفصل عن حماية التعددية وحرية التعبير، باعتبارهما من المرتكزات الأساسية للعمل الصحفي والممارسة الديمقراطية.
دعوة إلى تنسيق أوسع بين الهيئات المهنية
وفي جانب آخر، دعت الفيدرالية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الهيئات المهنية، من أجل توحيد المواقف بشأن القضايا التي تهم مستقبل الصحافة المغربية.
وترى أن هذا التنسيق من شأنه أن يساهم في بلورة مطالب إصلاحية عملية، تستجيب للتحولات التي يعرفها القطاع، وتخدم تطوير المهنة والارتقاء بأداء الصحافيين والمؤسسات الإعلامية.
وتأتي هذه الدعوة في سياق نقاش مهني متواصل حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة، خاصة بعد مرحلة طويلة من الجدل المرتبط بانتخابات المجلس الوطني للصحافة وإعادة تنظيمه. ويشير الموقع الرسمي للمجلس إلى أن اللجنة المؤقتة تواصل حالياً مهامها المرتبطة بالإعداد للانتخابات وتنظيمها.
وفي ختام بلاغها، شددت الفيدرالية المغربية للإعلام على أهمية استشارة اللجنة المؤقتة لمختلف الهيئات المهنية خلال المرحلة الانتقالية، وقبل إجراء انتخابات المجلس الوطني للصحافة.
وتعتبر الفيدرالية أن إشراك الفاعلين المهنيين في هذه المرحلة من شأنه أن يساعد على معالجة الإشكالات المطروحة، وتوفير أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات تحظى بقبول واسع داخل الجسم الصحفي.
كما جددت التأكيد على أن استقلالية الصحافة ومؤسساتها المهنية تمثل، بالنسبة إليها، جزءاً أساسياً من البناء الديمقراطي، ومن حماية التعددية وحرية التعبير.
وبهذا الموقف، تضع الفيدرالية المغربية للإعلام جملة من المطالب أمام اللجنة المؤقتة، في مقدمتها تأجيل موعد انتخابات المجلس الوطني للصحافة، مراجعة اللوائح المهنية، ضمان حق الطعن، حماية استقلالية التنظيم الذاتي، وإشراك مختلف الهيئات المهنية في تدبير المرحلة الانتقالية، بهدف الوصول إلى انتخابات مهنية أكثر شفافية وتمثيلية.



