
فقدت الساحة الفنية الأمازيغية، يوم أمس، أحد أبرز وجوهها الشابة، برحيل الفنان هشام الجدودي، الذي استطاع في فترة وجيزة أن يحجز لنفسه مكانة مميزة في قلوب جمهور السينما داخل المغرب وخارجه، بموهبة صادقة وحضور فني لافت.
وُلد الراحل بحي إحشاش التاريخي بمدينة أكادير، حيث تشكلت أولى ملامح شخصيته من خلال انخراطه المبكر في العمل الجمعوي، خاصة ضمن الحركة الكشفية. هناك، اكتسب قيم الالتزام وروح الجماعة، وهي المبادئ التي ظلت راسخة في مساره، سواء الإنساني أو الفني.
وكانت نقطة التحول في مسيرته الفنية مشاركته في فيلم “سكوليت” (الهيكل) للمخرج ياسين فنان، حيث بصم على أداء قوي لفت الأنظار في أول تجربة سينمائية له. هذا العمل، الذي يندرج ضمن سينما “الأندرغراوند”، شكل انطلاقة حقيقية له، ليتحول بعدها إلى اسم واعد في المشهد السينمائي الأمازيغي.
وتوالت مشاركات الجدودي في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، من بينها “تازيت” و”الطريق إلى كابول” لإبراهيم الشكيري، و”إقاند إنستاهل حسن” لرشيد الهزمير، و”الڭراب” لمحمد علي المجبود، و”بوتبوقالت” لمسعود بوڭرن، إضافة إلى “أيتماتن” و”زرايفا” لعزيز أوسايح. كما ظهر في أعمال تلفزيونية، من بينها مسلسل “ربعة من ربعين”، وسيتكومات بالقناة الأمازيغية مثل “تيڭمي مقورن”.
ورغم هذا المسار الفني الواعد، لم تخلُ حياة الراحل من التحديات، حيث عانى في سنواته الأخيرة من مرض لم ينفع معه علاج، ما اضطره إلى العمل حارساً لموقف سيارات في ظروف صعبة، في مشهد يعكس هشاشة أوضاع عدد من الفنانين.
وشهدت مسيرة الراحل لحظات تألق بارزة، من بينها مشاركته في مهرجان الفيلم الأمازيغي بسطيف سنة 2008، حيث نال إعجاب الجمهور بأدائه في فيلم “سكوليت”، المتوج بالزيتونة الذهبية. كما ظل وفياً لحضوره في المهرجانات، وكان آخر ظهور له خلال الدورة الأخيرة لمهرجان إسني ن ورغ بأكادير.
برحيل هشام الجدودي، تفقد السينما الأمازيغية صوتاً فنياً صادقاً وموهبة لم تكتمل فصولها، لكنها تركت أثراً لا يُمحى في ذاكرة جمهورها.
رحم الله الفقيد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.



