
لم تلجأ البرلمانية مريم بوعيدة إلى الصراخ ولا إلى الشعبوية. لجأت إلى أخطر أداة يملكها البرلماني: السؤال الكتابي.
بثلاثة أسئلة موجهة إلى ثلاثة وزراء، فرضت بوعيدة ثلاثة ملفات على أجندة حكومة المنصوري، وأثبتت أن الترافع الحقيقي لا يُقاس بالضجيج، بل بالدقة.
السؤال الأول: مطرح النفايات بكلميم.
موجه إلى وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة. لم تسأل عن “النفايات” كمشكل تقني، بل وضعته في إطاره السياسي: الحق في بيئة سليمة. وطالبت بمطرح جديد بعيد عن السكان. رسالتها واضحة: العدالة المجالية تبدأ من الهواء الذي يتنفسه المواطن.

السؤال الثاني: حرائق واحة أسرير.
موجه إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية. هنا لم تطرح بوعيدة سؤالا فلاحيا، بل سؤال سيادة. الواحة تحترق، والفلاح يفقد مصدر رزقه، والدولة تتفرج. من يحمي الواحات إذا لم تحمها وزارة الفلاحة؟

السؤال الثالث: صحة الأم والطفل بأسا الزاك.
موجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية. هذا هو السؤال الأكثر قوة سياسيا. لأنه يضع الحكومة أمام امتحان الدولة الاجتماعية. لا يمكن الحديث عن الحماية الاجتماعية ونساء أسا الزاك يقطعن عشرات الكيلومترات من أجل ولادة آمنة.

قوة بوعيدة هنا ليست في عدد الأسئلة، بل في منهجيتها.
أولا، اختارت ملفات محلية، لكنها صاغتها بلغة وطنية. ثانيا، خاطبت ثلاثة قطاعات استراتيجية: البيئة، الغذاء، الصحة. ثالثا، أجبرت الوزراء على الجواب كتابة، والجواب الكتابي يبقى وثيقة سياسية لا يمكن التراجع عنها.
هذا هو الفرق بين العمل البرلماني الجاد والخطاب الفرجوي. الأولى تراكم ملفات وتحاسب الحكومة بالوثيقة، والثاني يصنع لحظة ضحك وينتهي.
مريم بوعيدة أثبتت بهذه الأسئلة الثلاثة أنها برلمانية تعرف أين توجد مواطن القوة: ليس في رفع الصوت، بل في رفع الملف.
والآن، الكرة في ملعب الحكومة.



