مجتمع

عندما يصبح الدين اداة للصراع السياسي ..قراءة في الاستهزاء من صلاة اخنوش

في خضم ليالي العشر الأواخر، تلك النفحات الروحانية التي تهبّ على قلوب المؤمنين، يطلّ علينا مشهد مؤسف: سخرية لاذعة تستهدف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش. كيف تحولت لحظة خشوع بين العبد وربه إلى مادة دسمة للاستهزاء السياسي؟

أخنوش يعاني في الصلاة .. فيديو انتشر كالنار في الهشيم، ليكشف عن وجه قبيح لبعض رواد العالم الافتراضي، ممن تاهت بهم الدروب وفقدوا بوصلة الأخلاق. إنه انحدار مريع، وتعدٍ سافر على حرمة المقدسات.

عندما تتحول الصلاة إلى أداة للتشهير السياسي، نكون قد تجاوزنا الخطوط الحمراء. إنه تسييس للدين، واختراق لخصوصية التدين. فالدين أسمى من أن يُزج به في معارك السياسة، وأطهر من أن يُستخدم للانتقاص من الخصوم.

هذا العبث يُظهر كيف يمكن للسياسة أن تلوّث كل شيء، حتى أقدس اللحظات. إنها محاولة بائسة لاستغلال الدين لتحقيق مكاسب دنيوية وهمية، فالدين علاقة سامية بين الإنسان وخالقه، يجب أن تنأى عن صراعات السلطة وأهواء النفوس.

والأدهى من ذلك، أن الرجل سبق وان صرح لمقربيه عن معاناته من آلام في الركبة، ممّا يصعب عليه ثنيها أثناء الصلاة. ورغم ذلك، لم يجد بعض خصومه السياسيين غضاضة في استغلال هذا الأمر لتحقيق انتصارات وهمية. عجزوا عن تحقيقها واقعيا ومنازلته سياسيًا، كما عجزوا عن تقديم برامج وأفكار تتفوق على ما يطرحه، فلجأوا إلى هذه الأساليب الدنيئة.

ربما تكون بعض الإخفاقات هنا وهناك، في وزارات محسوبة على التحالف الثلاثي المكون للحكومة، قد أثارت حفيظة البعض، ودفعتهم إلى التذمر من أداء بعض الوزراء. ولكن، هل يعقل أن يتحمل أخنوش وحده وزر كل هذه الإخفاقات؟ وهل يجوز أن تتحول وعكة صحية ألمت به في لحظة خشوع إلى مادة للتنمر والاستهزاء؟

لسنا هنا في معرض الدفاع عن أخنوش، بل في مقام الاستنكار لهذا الخلط المشين. صلاته تعبّر عن لحظة صدق مع الله، يجب أن تظل بمنأى عن التوظيف السياسي الرخيص، الذي يكشف عن فراغ فكري وضمير ميت.


اخنوش عرفناه مريض في الركبة اما وهبي والله ماعرفت واش مريض ولا الميكروفون اللي ماخلاه .


بقلم: إبراهيم بوليد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى