تعليممجتمع

بوشطارت يكتب : حين يكرس منتدى المدرس التمييز ضد نساء ورجال التعليم بالمغرب المنسي

للأسف مشاركة حسن الفد في ما يسمى منتدى المدرس، مخيبة للامال تكرس التمييز، حكي نوستالجي يريد أن يبرهن ان التفوق والنموذج الناجح والنجم الساطع.. يصنع فقط في مركز الدارالبيضاء والرباط، ومن ثانوية عقبة بن نافع الفهري..

إقصاء نماذج ناجحة من المدرسين الذين يشتغلون في ظروف قاسية داخل سفوح منسية وتمكنوا من صناعة أجيال ناجحة ومتميزة، أساتذة ماتوا في الزلزال وحوادث أزيلال وفيضانات الوحات…أساتذة درسوا العلوم واللغات الحية في الجبال والفيافي والبراري …هم الذين يستحقون ان يحتدى بهم، ليس حسن الفد الذي نجح فعلا في التمثيل والفن ولكن ليس بالضرورة ناجحا في التدريس والتربية والوقوف في القسم ساعات طوال وحباله الصوتية تهتز الجدران وتفتح الأذهان…اللهم إذا جيئ بحسن الفد فقط لأنه كان استاذاً في نفس الثانوية التي درس بها الاعلامي والمستشار الذي كان يستجوبه، وما الذي ستستفيد منه الأجيال القادمة إذا عرفنا أن الفد درّس اخته …

ذات مرة وأنا أنجز حلقة من برنامج مبعوث خاص الذي يبث على قناة تامزيغت حول موضوع واقع وظروف اشتغال الأستاذ /ة في إقليم زاكورة، كنت في منطقة صحراوية قاحلة تسمى الفايجة، قمنا بتصوير مدرسة مهترئة تنعدم فيها ابسط شروط الاشتغال ، وفي أثناء عودتنا على طريق غير معبدة لابسيت وجدنا على قارعة الطريق وتحت شمس حارقة وحارة بعد الزوال، رجل تعليم ينتظر وسيلة نقل تنقله إلى مدينة تازاكورت/ زاكورة…تعجبنا أن هذا الاستاذ كان ينتظر تحت شمس الفايجة وماادراك ما شمس الفايجة التي تخرج الدلاح الأحمر تحت الأرض منذ شهر مارس، ينتظر أكثر من أربع ساعات، ولا أحد مر من تلك الطريق..وكان يوم الجمعة..

تصوروا أستاذ يشتغل في مناطق صحراوية تنعدم فيه ابسط شروط الاشتغال والتدريس وتنعدم فيه حتى وسائل النقل…
هذا هو النموذج الحقيقي للاستاذ والأستاذة ..وعلى ذكر نساء التعليم وجدت بعضهن يشتغلن في دوار تاغزيرت ابعد نقطة في إقليم الحوز ، على اعلى قمم الأطلس الكبير في أعلى واد الزات المعروف، وهو دوار ودواوير أخرى لم تصل اليها بعد السيارات ولا الشاحنات ولا الدراجات وكان السكان يقطعون على أقدامهم وعلى البغال ما يزيد عن 10 كلمترات كلها على وادي الزات، بسبب عدم وجود طريق …وجدنا الأستاذات يشتغلن في ظروف قاهرة جدا، وسط الثلوج والسيول وانعدام التدفئة وأسقف الأقسام ومنازلهن تتقطر بنظام وانتظام وكانت شقوق الجدران تدخل برد الشتاء والثلوج كأنها غرف التعذيب..وبما ان المدرسة توجد خارج الدوار فإن الأستاذات كن يخفن من الحيوانات مثل الذئاب ومن على شاكلتها التي كانت تصل إلى أبواب الأقسام في تجوالها المفترس…

قصص رجال ونساء التعليم في الجبال والمناطق البعيدة عن المركز …هي قصص درامية وتراجيدية تتقطر متخمة بالمأساة ولكنها كتبت بمداد التضحيات في دفاتر ذهبية تحت عناوين صادقة غير رنانة وغير منافقة وهي عناوين يمكن اختزالها في عنوان جامع هو ” المسؤولية الوطنية”…
أنا لست ضد حسن الفد…أنا ضد ثقافة تكريس التمييز والنفاق والكذب على المجتمع وعلى الدولة…الإصلاح يبدأ من الاسفل…والإصلاح يلدأ من نقطة وحيدة هي الحقيقة ..والحقيقة يجسدها الواقع …

التعريب معضلة التعليم….

بقلم : الدكتور عبد الله بوشطارت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى