مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، بدأت معركة التزكيات الحزبية في جهة سوس ماسة تكشف عن جزء من خريطة التنافس الانتخابي المقبل، خصوصاً فيما يتعلق باللوائح الجهوية المخصصة للنساء، التي تحولت إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل الأحزاب السياسية.
وبينما اختارت بعض التنظيمات الحزبية الحسم المبكر في أسماء مرشحاتها، لا تزال أحزاب أخرى، وفي مقدمتها الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، تلتزم الصمت بشأن الأسماء النهائية، وسط تداول سيناريوهات متعددة واحتقان داخلي متزايد، خصوصاً في صفوف المناضلات اللواتي يعتبرن أن التزكية ينبغي أن تراعي المسار التنظيمي والحضور المحلي.
البام والاتحاد.. حسم مبكر
يبدو أن حزبي الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هما الأكثر تقدماً، إلى حدود الآن، في حسم أسماء مرشحاتهما بجهة سوس ماسة.
ففي صفوف الأصالة والمعاصرة، تم حسم ترشيح سناء زاهيد كوكيلة للائحة الجهوية النسائية، وهو ما سبق أن نشرته منابر محلية، في ارتباط بالاستحقاقات التشريعية المقبلة.
أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد استقر، وفق المعطيات المتداولة داخل الحزب، على اسم فدوى رجواني لقيادة اللائحة الجهوية النسائية بجهة سوس ماسة. ويأتي ذلك بعد أن كان اسم رجواني قد ارتبط منذ أشهر بالنقاش الداخلي حول تزكيات اللوائح الجهوية، حيث أوردت تقارير صحفية في يونيو الماضي أنها تسعى إلى الحصول على تزكية الحزب بالجهة، ترشيحها، في حال تأكيده رسمياً، ووفق ما تتداوله الاوساط السياسية هو امتدادا لمسار سياسي وتنظيمي وليس مجرد اختيار انتخابي ظرفي.
الاستقلال.. صمت يفتح باب التكهنات
في المقابل، لا يزال حزب الاستقلال متكتماً بشأن الاسم الذي سيقود لائحته الجهوية النسائية بسوس ماسة.
ويزداد الغموض داخل الحزب في ظل تداعيات سابقة مرتبطة بالقيادية خديجة الفلاكي السباعي، التي سبق أن ارتبط اسمها بحزب الاستقلال وبمهام تنظيمية فيه، قبل أن تعلن استقالتها من الحزب ومن مهامها التنظيمية.
وتأتي هذه التطورات في سياق انتخابي حساس، خصوصاً مع تداول أخبار محلية حول إمكانية الدفع باسم من عائلة سياسية معروفة بالجهة، وهو ما جعل ملف اللائحة النسائية للاستقلال محط اهتمام ومتابعة، في انتظار ما ستقرره القيادة الحزبية بشكل رسمي.
وبالتالي، فإن الاستقلال لا يواجه فقط سؤال من ستقود اللائحة؟، بل يواجه أيضاً سؤالاً أعمق يتعلق بكيفية تدبير التوازن بين الأسماء ذات الامتداد التنظيمي المحلي وبين الاختيارات التي قد تفرضها الحسابات الانتخابية أو السياسية المركزية.
الأحرار.. رشيدة بوهيا في مواجهة سيناريو “الإنزال”
أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فيبدو أن وضعه أكثر حساسية، بعدما كان اسم رشيدة بوهيا، المناضلة في صفوف الحزب، من أبرز الأسماء المتداولة لقيادة اللائحة الجهوية النسائية.
غير أن تداول اسم زكية الدريوش، الوزيرة والقيادية في الحزب، كخيار محتمل للترشح بجهة سوس ماسة، فتح نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الحزبية المحلية.
وتناولت منشورات محلية هذا الموضوع باعتباره احتمالاً لإنزال اسم من خارج المسار التنظيمي المحلي، مع الإشارة إلى حالة غضب في صفوف عدد من مناضلات الحزب، وإلى اعتبار رشيدة بوهيا من الأسماء التي راكمت حضوراً حزبياً وعائلياً داخل التنظيم منذ سنوات.
وبحسب المعطيات المتداولة محلياً، فإن استمرار هذا السيناريو قد يدفع بوهيا، إلى جانب عدد من نساء المنطقة، إلى إعادة النظر في استمرارهن داخل الحزب، وهو ما قد يحول ملف التزكية من مجرد خلاف حول اسم مرشحة إلى أزمة تنظيمية حقيقية.
لكن هذه المعطيات تظل، في الوقت الراهن، في إطار التداول السياسي والإعلامي المحلي، ولم يصدر، في المصادر التي أمكن التحقق منها، إعلان رسمي نهائي من قيادة الحزب يؤكد تزكية زكية الدريوش أو انسحاب رشيدة بوهيا ومجموعة من المناضلات.
من “تمثيلية النساء” إلى سؤال “بنات سوس”
تكشف هذه التطورات أن المعركة حول اللوائح الجهوية النسائية لم تعد مرتبطة فقط بعدد المقاعد أو بالحسابات الانتخابية، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بسؤال من يمثل نساء الجهة؟
ففي الوقت الذي تراهن فيه الأحزاب على استقطاب شخصيات ذات حضور سياسي أو حكومي، تبدو المناضلات المحليات أكثر حساسية تجاه ما يعتبرنه تجاوزاً للمسارات التنظيمية التي راكمنها لسنوات.
وهنا تبرز عبارة بدأت تتردد بقوة في النقاش المحلي: “بنات سوس”.
وهي عبارة تختزل، في جانب منها، مطلباً سياسياً مفاده أن تمثيلية النساء في البرلمان لا ينبغي أن تكون مجرد عملية اختيار أسماء، بل ينبغي أن تمنح أيضاً للنساء اللواتي راكمن حضوراً داخل الأحزاب والجمعيات والمجالس المنتخبة، وعشن تفاصيل العمل السياسي والتنظيمي داخل الجهة.
سباق التزكيات يرسم ملامح المعركة الانتخابية
وبينما يبدو أن البام والاتحاد الاشتراكي قد قطعا شوطاً متقدماً في حسم اختياراتهما، لا يزال الاستقلال والأحرار أمام مرحلة دقيقة قبل الإعلان النهائي عن مرشحاتهما.
وإذا كانت أسماء المرشحات وحدها لا تكفي للحكم على نتائج الانتخابات، فإن طريقة تدبير هذه التزكيات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على صورة الأحزاب داخل الجهة، وعلى قدرتها على تعبئة قواعدها النسائية والتنظيمية.
فالانتخابات لا تُخاض فقط بالأسماء التي تظهر في اللوائح، وإنما أيضاً بالمناضلين والمناضلات الذين يقفون خلف تلك الأسماء، وبمدى شعور القواعد بأن الاختيار يعكس مسارها وتضحياتها وحضورها المحلي.
وفي جهة مثل سوس ماسة، حيث تتداخل الاعتبارات الحزبية مع الامتداد العائلي والمجالي والقبلي والانتخابي، قد يتحول الحسم في اسم مرشحة واحدة إلى عامل مؤثر في مواقف عشرات أو مئات المناضلات والفاعلين المحليين.
وبذلك، فإن الساعات والأسابيع المقبلة للإعلان عن أسماء اللوائح الجهوية النسائية ستكون اختباراً حقيقياً للأحزاب الأربعة الكبرى في قدرتها على الموازنة بين الاستقطاب الانتخابي، والامتداد المحلي، والاستحقاق التنظيمي، وتمثيلية النساء المناضلات داخل الجهة.
ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، يبدو أن معركة سوس ماسة الانتخابية بدأت فعلياً من داخل الأحزاب نفسها، قبل أن تنتقل إلى صناديق الاقتراع.
اللوائح الجهوية للنساء بسوس ماسة.. البام والاتحاد يحسمان مبكراً والاستقلال والأحرار أمام اختبار الغضب الداخلي
