البث المباشر
أصناف وطنية جديدة من القمح الصلب تتقدم نحو التعميم لمواجهة تحديات الجفاف - RIMAL TV

أصناف وطنية جديدة من القمح الصلب تتقدم نحو التعميم لمواجهة تحديات الجفاف

أفضت أبحاث مشتركة بين المعهد الوطني للبحث الزراعي والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة “إيكاردا”، في إطار مشروع “BOLD”، إلى تطوير ثلاثة أصناف وطنية جديدة من القمح الصلب هي “جواهر” و”ناشط” و”سبيل”، بعد أكثر من سبع سنوات من التجارب الميدانية الرامية إلى تعزيز قدرة الزراعات على التكيف مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مع الحفاظ على الإنتاجية وجودة الحبوب. كما دخل صنفا “جواهر” و”ناشط” مرحلة إكثار البذور، فيما أُدرج صنف “سبيل” ضمن الكتالوج الوطني للأصناف.

ويركز مشروع “BOLD” على تطوير أصناف مغربية من القمح الصلب تتميز بقدرة أكبر على مقاومة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والتأقلم مع التقلبات المناخية، مع المحافظة على إنتاجية مرتفعة وتلبية متطلبات المزارعين والأسواق من حيث جودة الحبوب والقش.

وبحسب المعطيات التي قدمها مركز “إيكاردا”، يتميز صنف “جواهر” بقدرته على تحقيق مردودية خلال المواسم الجافة وبكونه مبكر النضج، بينما أظهر صنف “ناشط” أداء في المناطق المسقية والواحات خلال سنوات التجارب. أما صنف “سبيل”، فيحظى باهتمام من المزارعين بفضل إنتاجيته ومقاومته للجفاف وخصائص حبوبه وإنتاجه للقش.

ومع انتهاء مرحلة البحث والتجريب، انتقل العمل إلى مرحلة تعميم هذه الأصناف. فقد دخل “جواهر” و”ناشط” مرحلة إكثار البذور لدى الشركة الوطنية لتسويق البذور، على أن يصبحا متاحين للمزارعين خلال عامي 2027 و2028، في حين شهد العام الجاري إدراج “سبيل” رسمياً ضمن الكتالوج الوطني للأصناف من طرف المعهد الوطني للبحث الزراعي.

وفي سياق اعتماد الأصناف الجديدة، يؤكد الباحثون أن نجاح أي صنف فلاحي يرتبط بمدى استخدامه من قبل المزارعين في الحقول، وليس فقط بنتائج التجارب العلمية. كما تشير دراسة علمية حديثة إلى وجود عوامل قد تحد من اعتماد الأصناف الجديدة، من بينها غياب حقول تجريبية داخل الضيعات الفلاحية ومحدودية مشاركة المزارعين في بعض مراحل اختيار الأصناف وتقييمها.

واعتمد المشروع مقاربة تقوم على إشراك المزارعين في مختلف مراحل التجريب والتقييم، من خلال اختبار الأصناف مباشرة داخل الضيعات الفلاحية وفي ظروف زراعية حقيقية تشمل موجات الحر والجفاف واختلاف خصائص التربة. كما ساهمت ملاحظات المزارعين في توجيه عملية الانتقاء وفق معايير مرتبطة بجودة الحبوب وطول القش ومتطلبات السوق.

وتظهر النتائج الأولية لهذا النهج أن إشراك المزارعين في البحث والتطوير ساهم في إنتاج أصناف أكثر ملاءمة للواقع الزراعي المحلي، وفي تعزيز التعاون بين الباحثين والفلاحين ضمن جهود التكيف مع التغيرات المناخية.

تحرير : عبد الصمد أحنصال

Exit mobile version